ان الطائرات بدون طيار لا تستطيع التحليق في مدى طويل فقد صُممت هذه الطائرة لدعم القادة العسكريين على مديات تصل الى 200 كلم فوق أراضي العدو، وهي لاتسطيع عبور مسطحات مائية مثل البحر الاحمر، وفكيف تصل مثل هذة الطائرة من إسرائيل إلى داخل العمق السوداني

" />

مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

Rasid Group For Researches & Sciences

تداعيات إختراق إسرائيل المجال الجوي السوداني

تداعيات إختراق إسرائيل المجال الجوي السوداني

2016-05-12

أ. عبدالرحمن محمد أحمد

أصبح الكيان الإسرائيلي خلال الأعوام الخمس الماضية أكبر مصدر للطائرات بدون طيار (ذاتية القيادة)، و التي تستخدمها القوات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات الإغتيال وتنفيذ المهام الخاصة والسرية،

استخدمت إسرائيل لأول مرة طائرات بدون طيار بصورة تجريبة أثناء غزوها لبنان عام 1982م لكن استخدام إسرائيل هذه الطائرات لم يبدأ فعلا إلا في عام 2000، وقد كان لها دور مهم في تنفيذ البرنامج العسكري الإسرائيلي، ويقول وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن إليعازر إن تل أبيب قررت استخدام الطائرات بدون طيار استخداما مكثفا جدا جدا.

وتشير مصادر من الصناعات الجوية الفضائية الإسرائيلية، إلى ازدياد استعمال طائرات بدون طيار من طرف الجيش الإسرائيل في السنوات الاخيرة، "فقد أثارت هذة الطائرات بدون طيار الإهتمام خلال استعمالها في العمليات الاخيرة في قطاع عزة والعمليات محددة الأهداف".  

 تتزايد الدلائل والقرائن على أن كيان إسرائيل لا تستعمل طائرات بدون طيار للاستطلاع فقط، بل جعل منها أيضا منصات لإطلاق أسلحة هجومية من قبيل إطلاق صواريخ "سبايك" المضادة للدبابات على أهداف ومناطق عسكرية، ومع ذلك ظل الإسرائيليون ينفون إستخدام هذا النوع من الطائرات الذي اصبح مقاتلاً، بل حتى أنهم لا يؤكدون أن لدى القوات المسلحة الإسرائيلية أصلا أي طائرات بدون طيار هجومية.

وبحسب مصادر صحفية فإن "برنامج الطائرات الإسرائيلية بدون طيار" يعتبر ملف سري للغاية ، ولا تزال الحكومة الكيان الإسرائيلية ترفض مجرد الاعتراف بوجود هذا البرنامج.

ظلت أسرائيل تستهدف السودان والمجال الجوي السوداني عبر اختراقات وضربات في فترات مختلفة ومتباعده، وغالبا ما كانت توجه إسرائيل ضربات لأهداف محددة بعينها، فكانت ضربات في شرق السودان لأرتال من السيارات والاهداف المتحركة بحجة تهريب الاسلحة لقطاع غزة المحاصر، وثم تلتها ضربة مباشرة لمصنع اليرموك للتصنيع الحربي والزخيرة في العاصمة الخرطوم، وتقول اسرائيل انه هذا المصنع مهدد الامن الإسرائيلي ويمد حركة حماس بالصواريخ.

في يوم الاربعاء 6/5/2015 صرح  العقيد الصوارمي خالد سعد، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية ، إنه تم رصد اختراق طائرة للمجال الجوي السوداني عبر البوابة الشرقية، في ولاية البحر الأحمر، الأمر الذي رفع من أهبة استعداد القوات المسلحة وقوات الدفاع الجوي، وتم توجيه ضربة جوية للطائرة، التي سقطت، وتبين أنها دون طيار، وذلك في منطقة، (وادي سيدنا)، وكانت محملة بصاروخين، وهناك تقديرات مؤكدة تشير إلى تبعية هذة الطائرة لسلاح الجو الإسرائيلي».

ماهي إسباب استهداف إسرائيل للسودان ؟

من المعروف ان إسرائيل تصنف السودان "دولة عدو" لمواقف السودان تجاه القضية العربية الفلسطينينة، ودعم السودان للفلسطينين وخصوصاً حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حيث يمكن الإشارة ان أسباب  اختراق الطائرة للمجال الجوي السوداني، تتمثل في عميلة تصوير الجوي للمواقع العسكرية الاستراتيجية المتمثلة في منطقة وادي سيدنا العسكرية، ومصنع الصافات للطائرات، ومعرفة قدرات الدفاع الجوي السوداني وإستهداف وقصف مواقع التصنيع الحربي السوداني، ويعتبر هذا الاختراق الاول من نوعه عبر طائرة بدون طيار، وهو تطور في طرق إسرائيل استهداف السودان.

كالعادتها لم تصريح الحكومة الإسرائيلية بالعملية ولم تعترف بسقوط طائرة لها في السودان، لكن نتاولت وسائل اعلام وصحف مقربة من الحكومة الإسرائيلية الحادثة، حيث نقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي خبر قيام طائرات إسرائيلية بمهام عسكرية وسرية، كما نتاولت صحيفة يديعوت احرونوت خبر العملية.

من أين تحركت هذة الطائرة ؟

ان الطائرات بدون طيار لا تستطيع التحليق في مدى طويل فقد صُممت هذه الطائرة لدعم القادة العسكريين على مديات تصل الى 200 كلم فوق أراضي العدو، وهي لاتسطيع عبور مسطحات مائية مثل البحر الاحمر، وفكيف تصل مثل هذة الطائرة من إسرائيل إلى داخل العمق السوداني. 

تؤكد المعطيات والوقائع والتقديرات المتعلقة بالهجمات الإسرائيلية السابقة على السودان إلى أنها تنطلق من قاعدة استخباراتية وعسكرية قريبة، أقامها جهاز الموساد الإسرائيلي في إريتريا، بموجب اتفاقية أمنية عسكرية، تم توقيعها، في فبراير 1996.

ومنذ سنوات توسعت إريتريا في منح تسهيلات لإسرائيل كى تعزز وجودها في المداخل الجنوبية للبحر الأحمر، خاصة الجزر المنتشرة في هذه المداخل، وتحديدا في أرخبيل داهلاك، الذي يضم جزيرتين كبيرتين، هما داهلاك وفاطمة، و200 جزيرة صغيرة غير مأهولة، وهو ما يعنى تواجدا عسكريا إسرائيليا عند مضيق باب المندب.

وبالطبع فأن مهمة الوجود الإسرائيلي في إريتريا هو ضمان حرية الحركة و الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، ومراقبة مضيق باب المندب، وجمع المعلومات الاستخباراتية عن المنطقة عموماً والسودان بشكل خاص.

 يمثل هذا الاختراق للمجال الجوي السوداني والعبور إلى العمق، تهديداً للأمن القومي السوداني، يتطلب المزيد من الجهود لسد الثغرات، رغم نجاح قوات الدفاع الجوي السوداني في الرصد والمتابعة والتعامل مع الهدف وإسقاطه، الان ان مسألة تكرار العدو الإسرائيلي هجماته على السودان في حد زاته خطراً  وتهديداً محدق بالسودان .

مقالات

إستطلاع رأي

تحميل ...

مجموعة الراصد

مؤسسة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة , تدير الراصد أعمالها عبر مجموعة مراكز وبطاقم عامل ومتخصص فى مجالات عدة من خلال طرح رسالتها فى كافة الأوساط ذات الأهداف المشتركة المزيد عن الراصد